This is a free and fully standards compliant Blogger template created by Templates Block . You can use it for your personal and commercial projects without any restrictions. The only stipulation to the use of this free template is that the links appearing in the footer remain intact. Beyond that, simply enjoy and have fun with it!

الخميس، 17 أبريل 2014

دينا الوديدى .. وفى صوتها لذة للشاربيين .. عربى كمال






" الأندرجراوند " هو الموسيقى البديلة "
 عملية دمج بين الموسيقى الإنسانية ، من خلال استحضار الموسيقى العربية والغربية بكل أنواعها ،
وإعادة اكتشاف التراث بطريقة عصرية ، لا تهدر أصالته وإنما تسعى لتجديده ،
 والأندرجراوند " تعبير عن جيل رافض للمعلبات الفنية ،
 وثائر على النمطية التى غلفت المناخ الفنى ، فأصابته بالركود
 فانتشرت فرق " الأندرجراوند "  فى مصر
وكان من أبرزها المطرب رامى عصام ومريم صالح ودينا الوديدى

                            _1_

هل تعرف معنى فن "الكونداكاري (Kündekâri)
هي كلمة عثمانية تعني لغة المسك والإمساك، أى "فن الخشب المعشق"
 و لو ذهبت الى ورش الذهب والفضة فى حى اليهود،
 لشاهدت كيف يقومون بتعشيق الحجارة الثمينة والزجاج الملون بشكل غريب وعجيب
تماما هكذا صوت دينا الوديدى ، قدرة عجيبة على مزج وتعشيق التراث الشرقى بالغربى،
مزج يصنع حاله خاصة ممتعة تغوص بك فى الفلكلور الصعيدى، فتصعد بك الى بوابة الأصالة المصرية ،

                             _2_

وجهها المشرئب بسمار خفيف وملامح مكتنزة كهلال فى تمامه ، يجعلك مخدر امامها ،
 فتخلع نعليك لتستحضر سعاد حسنى ببراءتها وأنوثتها وصوتها المنعش ،
تتحرك دينا الوديدى على خشبة المسرح وهى ممسكة بالة " الدف "
 و الضرب بأصابع اليد بإيقاعات منتظمة. كأنك فى حضرة على ايقاعها يتمايل المريدون

                          _3_

للحزن جلاله ووقاره وسكونه ، لكن دينا الوديدى قادرة على أن تجعل الحزن راقص .
 الرقص ليس لغة جسد فقط بل لغة روح ، تعصر الحزن فتغسله  بالبهجة ،
تحول الندب الى إيقاع موجع ،ومسكر ، وممتع
فأغنية على ورق الفل دلعنى " الأغنية الشهيرة للفنانة الشعبيه " جملات شيحة "
 او" خضرة محمد خضرة " او فاطمة سرحان "
 والتى هى أشبه بحالة فن العدودة الصعيديه والندب الموجع تحوله دينا الوديدى بصوتها القوى
 الى سيمفونية موجعة صارخة راقصه على دقات الدف بتتابع من سكون الى رقصة ذبيح "

على ورق الفل دلعني
محملش الذل ده يعني
انا لا حيلتي ولا معايا
الا الغوايش الي معايا
مقولتلك ياله نبيعهم واسهر واياك ودلعني
انا لا حيلتي ولا بيدي الا الخاتم الا بيدي
ولا في ودني غير الحلق الاي في ودني
ما قولتلك ياله نبيعة واسهر ويالك ودلعني




                    _4 _

بالضرورة حين تسمع كلمة السيرة الهلالية ، فسيتبادر الى ذهنك
 " جابر أبو حسين " وسيد الضوى " أساطين السيره الهلالية .
.لكنك حين تسمع دينا الوديدى وهى تغنى

قد خاب عبد لا يصلى على النبى
نبى عربى مالى شفيع سواه
نبى الهدى لولاه ما نعرف الهدى
ولو قطع العدا حداه
وياليل ياعين على أه



ستجد نفسك فى حضرة السيرة الهلاليه متوحدا معها وشغوفا بها ،
تشعر بأنها ليست غريبة عن هذا العالم ،
علو وانخفاض من صوتها يجعلك تتمايل كمريد ،
فلقد تعلمت السيرة من فنان عظيم وهو الشيخ «زين» وهو «مداح» من المنيا،
تشدو بالسيرة بأداء صوتى مفعم بالقوة ، وبأداء حركى يستدعى الملحمة الهلالية امامك
فتبصر أبو زيد الهلالى وهو يتراقص فى ساحة الحرب بسيفه

                           _5 _

دخلت دينا الوديدى عالم الفن عن طرق التلحين ،فهذه كانت موهبتها الأولى ،
 فكان من الطبيعى ان تدخل عالم الغناء بعد اكتشاف صوتها المدهش ،
من خلال تجربتها مع المخرج حسن الجرتلي وفرقة «الورشة»
ساعدتها دراستها للغة الفارسية والتركية فى اكتساب أفق غنائى متنوع ،
 وإتقانها العزف على آلة الارغول والدف جعلها تدخل عالم التلحين بشكل يصنع حالة فنية مختلفة
فقامت بتلحين وغناء أول أغنية لها امام للجمهور ودخلت بها قلوبهم وهى أغنية " الحرام "

الحرام هو الحرام
يا عم يا بتاع الكلام
الحرام مش انى أغني
الحرام مش انى احب
ده الحرام هو الكلام اللى نصه يا عم كدب
الحرام هو الحرام يا عم يا بتاع الكلام
الحرام مش هو فني
الحرام مش أني أحس
ده الحرام هو الكلام إلي كله يا عمي كذب
الحرام هو الحرام يا عم يا بتاع الكلام



لتنطلق دينا الوديدى بحفلاتها التى كانت مزدحمة بشباب
تمرد على تعاطى ما يقدم  له من أصوات منفره ،
وموسيقى لا طعم لها ولا رائحة ، لتصنع بداخلهم بهجة صارت بعيدة المنال فى مجتمع سطحى
لوثته النمطية وملأت ملامحه بثور الركود والتكرر

                   _6 _

هل جربت أن تقلب فنجان أحزانك أمامك فتبكى
هذه الحاله الموجعه من الشجن والألم النبيل ،
 هذا ماتفعله فيك موسيقى دينا الوديدى ، يأخذك صوتها الى رحابة الحلم والوجع
فأغنية " تدور وترجع " هى كفيلة بهذا

تدوّر وترجع وجع واعتكاف
وتطبع عليك السنين العجاف
وأول ما حُبك يقابلك يسيبك !
وأول ما حُبك يسيبك تخاف
صنعت سجنك م الهوا ودخلته بإرادتك
وإديت حبيبك نفسك،
ما سألت فين حطك
وإكمن كله أذاك
قررت تعشق ملاك !
يا اللي عشقت الملاك
حتى الملاك صدّك


                               _7 _

دينا الوديدى وجيلها نقلة نوعية فى الغناء العربى والمصرى خصوصا ،
 فجيلها يحاول أن يصنع تجربة غنائية تغرد خارج السرب ،
 ومن ثم لاعجب أن تجد الأغنيات المشتركة بين دينا الوديدى ومريم صالح
 بصوتها الدافئ من ناحية وبين دينا و غالية بن على
 التونسيه الغجرية المدهشة من ناحية أخرى ، فتسكر من جيل يحاول أن يكون نفسه ،
جيل قادر على ان يصنع تكامل بين الذوات المبعثرة فى عالم الأنانية والفردية ،
 واثبات أن العمل الجماعى يصنع إبداعا متميزا ،
 ففى أغنية " العرس " الذى يجمع بين دينا الوديدى ، ومريم صالح "
 ستسكر من العزف المنفرد والجمعى بينهم ،
 وامتزاج صوتين يحمل كل منهما ، سحره ، ورونقه
 .." العرس "

 قصفتنى ودريتنى
ماخضر النوار على عودى
العرس ماردته
ولا المكان حبيته
بس الحليب ح تطق بيه نهودى

وان يسألوكم مين أبوه
قولو ده خدها غصب
ده ابنى أنا وحدى ، شكلته فى حشايا
أيده الصغيره دى
غازلتها وغازلتنى ،
وحاربت الموت معايا


احجل بعيد ياموت
وابقى لى ياولدى
لمين ؟؟
اذا ترحل تفوتنى أعيش


تجربة غنائية تستحق الالتفاف حولها ، فصوت دينا الوديدى يحفر ملامحه فى قلوب محبيها
ويذيقهم بعضا من المتعة الحلال ، فيدندنوا بأغانيها " أدين بدين الجدعنة - تدور وترجع -
الحرام - على ورق الفل دلّعني..
ولا يتبقى سوى أن نقدم نصيحة من متذوق للمبدعة دينا الوديدى ،
فعليها أن تهتم بالهارمونى بين الآلات الموسيقية المصاحبة لها وبين صوتها 
 وخاصة فى الحفلات التى تقام فى الندوات المباشرة للجمهور



0 التعليقات :

إرسال تعليق

يسعدنا تعليقك هنا :)