هل هناك فرق بين تناول " القهوة " فى البيت وبين تناولها فى " المقهى "
أحسب أن أجابة هذا السؤال تتوقف على مدى ماتحمله من شغف فى رؤية الحياة
وصراعها اليومى مع ذوات الأخرين وسكينتها بداخلك ؟!
الأستمتاع ب "القهوة " فى منزلك أو عملك هو بحث داخلى عن قراءة المحيط بذاتك
هو عمليه استمتاعيه لاتتجاوز دائرتك المحددة حنين.. ذكريات.. أحلام خاصة بك _فقط _
لكن تذوقك للقهوة ف " المقهى " هو رؤى كاشفه للعالم النظر من علو للعالم وللأخرين
رشفة من الفنجان ونظرة للجاليسن من حولك والمارين فى الشوارع المكتظة بالبشر
التوحد مع المكان بشخوصه وأحلامهم كأنك لا تكتفى بحياة واحدة تعيشها بل تبغى أن تعيش حياة الأخرين .
فتاة تعانق يدها يدى حبيبها . رجل منكفى على الطاولة الأخرى أثقلته الديون . شاب يحلم بمستقبل رائع .
شحاذ يتصنع الموت كى يرقق قلب الجالسين . مثقفون يثرثرون كعادتهم بكلام لم يتغير فيه حرفا واحدا
منذ أن صاروا من رواد المقاهى
مارة يحملون أكياس أخفاقتهم واحلامهم وأمانيهم وأوجاع سنين خلت . عاهرة فى أنتظار قوادها .
. قلب خاشع يؤمن أن لنفسك عليك حقا فيجلس على الطاولة يذوق بعضا من المتعة الحلال .
كيف تعرف انك ممن لديهم حالة وجد مع " القهوة " تعرف ذلك حين ترشف فنجان قهوتك رشفة رشفة
كأنثى تقبل حبيبها قبلة حنان لا قبلة رغبة مجنونة . كرجل يتمهل ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يصارح أنثى بحبه ؟!
بعض من الموسيقى فى خلفية مشهد أرتشافك للقهوة برهان قاطع على أحتفائك بالطقوس والشعائر .
المتذوق الحق هو من يحتسى القهوة مع موسيقى حزينه . موسيقى بها شجن .
أغنية بصوت مطرب يلامس روحك لا قلبك . تختلف ذائقة الناس فى الأصوات لكن يظل انسياب صوت أم كلثوم من المذياع
أو فيروز أو نجاة أو عبد الحليم حافظ أو محمد منير . حالة خاصة لا يستشعرها ألا من ذاق وعرف .
القهوة مع اغانى الفرح تجعلك متزنا . لكنها مع أغانى الشجن تحلق بك الى عنان السماء
توحد مع حزنك النبيل ومع العالم كله . القهوة مع أعنية شجية تجعلك فى وسط الحزن سعيدا ؟!
هذه الحالة الخرافية التى تتلامس فيها أوجاع الأنسان مع الأخرين فيخفت صوت وجعه الخاص اجلال لمأساة الأخرين ؟!
القهوة عند الرجل تأمل . القهوة عند الأنثى تحرر .
فلتتأملوا ولتتحرروا .. صباحكم قهوة ومقهى
............................................
عربى كمال


0 التعليقات :
إرسال تعليق